رسالة الفصح لصاحب القداسة البطريرك بنيامين الأول عبود

يا أحبائي،

المسيح قام حقاً قام! هللويا !

“لو لم يقم المسيح لكان إيمانُنا باطلاً” (1قورنتوس 14:15).

نحن أبناء القيامة !

نحن أبناء المسيح الحي الذي لا يموت !

نحن أبناء الله المتجسد في المسيح القائم من الموت !

نحن أبناء القائم من بين الأموات والقائل : “إِنِّي أُوليتُ كُلَّ سُلطانٍ في السَّماءِ والأَرض. فاذهَبوا وتَلمِذوا جَميعَ الأُمَم، وعَمِّدوهم بِاسْمِ الآبِ والابْنِ والرُّوحَ القُدُس، وعَلِّموهم أَن يَحفَظوا كُلَّ ما أَوصَيتُكُم به، وهاءنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم” (متى 18:28-20).

في الجليل انتهت رسالةُ يسوع على الأرض. وفي الجليل أيضاً تبدأ رسالة التلاميذ، تماماً كما شاء المعلّم وأراد، وكما طلب الملاك الذي كان يحرس القبر الفارغ من النسوةَ الخائِفات.

نحن أبناء من قال لهم الملاك عن المسيح :  » إِنَّه قامَ وهذا هو المَكانُ الَّذي كانوا قد وضَعوه فيه. » (مرقس 6:16-7).

نحن نفتخر بالمسيح القائم من بين الأموات لأنه “لا خَلاصَ بأَحَدٍ غَيرِه، لأَنَّه ما مِنِ اسمٍ آخَرَ تَحتَ السَّماءِ أُطلِقَ على أَحَدِ النَّاسِ نَنالُ بِه الخَلاص” (أعمال الرسل 12:4).

المخلص هو المسيح وكل من يريد أن يحمل أسم المخلص هو دجّال لأنه « لا خلاص بأحد غيره » لأنه الله الذي جاءنا بجسد بشري ليخلصنا.

المسيح هو ربُّنا وإلهنا ومخلِّصُنا ونحن شعبه وهو رأس الكنيسة وجميعنا خدّامه.

نحن شهود القيامة على هذه الأرض رغم همجية الإرهاب ووحشيته وثقافته الخالية من المحبة والتسامح والنقاء والمغفرة.

علينا الإلتزام بالإنجيل وعلينا أيضاً أن نضع المحبة نصب أعيننا في التبشير والإستشهاد لأجل المسيح لأجل خلاص الجميع ولأجل بناء عالم خالٍ من الإرهاب والإرهابيين وإحلالِ العدل والسلام في الشرق الأوسط والأدنى وفِي كل مكان شوهته الهجمات الإرهابية الحمقاء.

فيا أحبائي،

هذه العصابات الإرهابية التي ندين بأشد العبارات وأقساها شوهت صورة الله وجعلته آلة بين يديها باسمه تقتل وتخطف وتجبر الناس اعتناق ديانتهم وباسمه تتاجر بالنساء وباسمه تحلل نساءنا لأهوائهم وشهواتهم.

كما ندين أيضاً كل رجل دين أو معمد يلتزم بالصمت والحياد أمام ما نشهده من فظائع تُرتكب باسم الشيطان إلههم لأننا كما بطرس ويوحنا: “لا نَستَطيعُ السُّكوتَ عن ذِكْر ما رَأَينا وما سَمِعْنا” (أعمال الرسل 20:4).

فيا أحبائي، بشروا بالمسيح القائم من بين الأموات لأنه الله الذي يرافقنا دائماً وسيجازينا على أفعالنا. قال القديس بولس: “إذا بَشَّرتُ، فلَيسَ في ذلك لي مَفخَرَة، لأَنَّها فَريضةٌ لا بُدَّ لي مِنها، والوَيلُ لي إِن لم أبَشِّر!” (1قورنتوس 16:9).

التبشير هو ينبوع للفرح الروحي الداخلي حتى لو جَلَبَت لنا العذاب والآلام والاضطهادات ممن يجهلون المسيح.

الأرض تتخبط بالحروب وبالخصومات والإضطهادات ورغم ذلك علينا عدم نسيان وعد القائم من بين الأموات والحي الذي لا يموت عندما قال : « لا تخافوا هاءنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم ” (متى 28).

روح الله يملأ الكون وهو لا بداية له ولا نهاية وهو يسكن فينا ويقيم فيما بيننا في كل مكان وزمان أعني اليوم وغداً وبعد غد وإلى الأبد لأنه « القيامة والحياة” (يوحنا 25:11).

كونوا له ومعه بكل إيمان ومحبة وهو قادر أن يخلصنا حتى ولو تَشتَّتنا وهاجرنا ودمرت بيوتنا وبلداتنا ومدننا ودُنِّسَت كنائِسنا واختطف أساقفتنا وكهنتنا وسجن أبرياء شعبنا وقتل أتقانا.

اِرحم أيها القائم من بين الأموات قلة إيماننا وارأف بنا على قلّةِ فهمنا لسر خلاصك لنفوسنا وللخطأة وضعفنا وقلّة صبرِنا وفهمنا لمشيئتك القدوسة.

تعال وخلصنا من سياسات هذا العالم الغدارة والعنيفة كما خلصت تلاميذك عندما صرخوا قائلين : “يا مُعَلِّم، أَما تُبالي أَنَّنا نَهلِك ؟” (مرقس 38:4).

لنصلِّي يا أحبائي حتى يأتي “القيامة والحياة” ليخلِّصَنا من الحقد الإرهابي الأعمى ومن ضعف إيماننا ونقصِ رجائنا.

لنصلي أيضاً حتى يعم فرح القيامة العالم أجمع لأن مُخلِّصَه الأوحد والوحيدَ قام من الموت لأنه الله المتجسد له العزة والمجد الى دهر الداهرين. آمين

فصحٌ مجيدٌ لكم يا أحبائي

المسيح قام حقَّاً كما سبق وقال. هللويا ! هللويا ! هللويا !

+++ بنيامين الأول عبود

بطريرك كنيسة الوحدة وخادم خدامها

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.